محمد بن سلام الجمحي
777
طبقات فحول الشعراء
فلمّا بدا ضوء من الصّبح ساطع * عصى خلّة لم ينج إلّا قرينها " 1 " بدت زفرات الحبّ من كلّ وامق * ومحجوبة لم تعط صبرا يعينها " 2 " فأصبحن صرعى في الحجال ، وأصبحت * بنا العيس بالموماة جعدا لجينها " 3 " * * * 945 - " 4 " والثّانى : يزيد بن الطّثرية . قال محمّد بن سلّام ، حدّثنى أبو الغرّاف قال : كان يزيد بن الطّثريّة صاحب غزل ومحادثة للنساء ، وكان ظريفا جميلا ، ومن أحسن النّاس كلّهم شعرة . " 5 " وكان أخوه
--> ( 1 ) في " م " : " صاد من الصبح " ، وكأن صوابه : " هاد " ، والهادي : مقدم كل شئ ، كالعنق وغيره ، كأنه يهدى . وذلك قولهم في الشعر ، يقول ذو الرمة في صفة الفجر : حتّى إذا ما جلا عن وجهه فلق * هاديه في أخريات الليل منتصب ويقول ، وهو أجود قول : كأنّ عمود الصّبح جيد ولبّة * وراء الدّجى من حرّة اللون حاسر أما الشطر الثاني من البيت ، فهو في المخطوطتين كما أثبته . ولم أستطع أن أجد له وجها أرتضيه ، فتركته على حاله . ( 2 ) وامق : محب ، والمقة : المحبة لغير ربية . والمحجوبة : المرأة التي بلغت فضرب عليها الحجاب . ( 3 ) صرعى جمع صريع : صرعها الحب والوجد . والحجال جمع حجلة ( بفتحتين ) : وهي بيت كالقبة يستر بالثياب ، ويكون له أزرار كبار ، يتخذ للنساء ، فهن ربات الحجال . يذكر ما يلقين من الوجد به وبصاحبه . والعيس : الإبل البيض يخالط بياضها شئ من الشقرة ، وهي من أكرم الإبل وأصبرها على السير ، واحدتها أعيس وعيساء . والموماة : المفازة الواسعة الملساء ، لا ماء بها ولا أنيس . اللجين : زبد أفواه الإبل . وزبد جعد : متراكب مجتمع بعضه فوق بعض على خطم البعير أو الناقة : وذلك من شدة إسراعها في السير . يقول : أصبحن صرعى في حجالهن من شدة الوجد ، وطرنا نحن في البوادي مجدين نتسلى عما نجد بهن من فرط الصبابة . وفي " م " : " في الموماة " . ( 4 ) هذا الخبر رواه أبو الفرج في أغانيه 8 : 175 - 176 . ( 5 ) انظر الأغانى 8 : 178 ، حين حلق له أخوه ثور شعره ، وأبياته التي رثى بهاجمته المحلوقة .